الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

66

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" لا " في " لا أقسم " : زائدة ، وجاءت للتأكيد . وثمة من اعتبرها ( نافية ) ، أي : لا أقسم ، لأن الأمر من الوضوح ما لا يحتاج فيه إلى قسم ، أو أن القسم بهذا الموضوع لا يليق وأهميته ، أو أن ما أقسم به من الأهمية بحيث يليق أن لا يقسم به . إلا أن الأول ( كونها زائدة جاءت للتأكيد ) أقرب من البقية . " الشفق " : اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس ، و ( الإشفاق ) : عناية مختلطة بخوف ، لأن ( المشفق ) يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ( 1 ) . ويقول الفخر الرازي : تركيب لفظ " الشفق " في أصل اللغة لرقة الشئ ، ومنه يقال : ثوب شفق ، كأنه لا تماسك له لرقته ، و ( الشفقة ) : رقة القلب . ( والظاهر أن قول الراغب أقرب للصواب ) . وعلى أية حال ، ف‍ " الشفق " هو وقت الغروب ، وقد اختلف في تعيين وقته ما بين الحمرة التي تظهر في الأفق الغربي عند بداية الليل ، وبين ما يظهر بعد الحمرة من بياض ، والمشهور بين العلماء والمفسرين هو التعيين الأول ، وهو المستعمل على لسان الأدباء أيضا حيث يشبهون دماء الشهداء بالشفق . إلا أن البعض اختار التعيين الثاني ، على ما يبدو عليه من ضعف ، وخصوصا إذا ما اعتبرنا ( الرقة ) هي الأصل اللغوي للكلمة ، حيث أنها ستتناسب مع الحمرة الخفيفة الرقيقة دون الثاني . وعلى أية حال ، فقد جاء القسم بالشفق للفت الأنظار إلى ما في هذه الظاهرة السماوية الجميلة من معان ، فمنه تعلن حالة التحول العام من النهار إلى الليل ، إضافة لما يتمتع به من بهاء وجمال ، وكونه وقت صلاة المغرب . وأما القسم بالليل ، فلما فيه من آثار كثيرة وأسرار عظيمة ( وقد تناولنا ذلك

--> 1 - مفردات الراغب .